الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

89

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

مع أن مقتضى صحيحة إسماعيل هو مفاد هذه الأحاديث بناء على أن السفر الشرعي كان يشغل يوما واحدا في تلك الأيام ولذا ورد في بعض أحاديثه « إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه » . « 1 » وكيف كان المدار في ذلك كله على عدم التمكن من الوصول إليها من دون فرق بين السفر وغيره ، والمدار في مقداره بحسب الزمان ما يستفاد من صحيحة إسماعيل التي اشتهر الفتوى بمضمونها وقد عرفت انّه لو كانت كناية عن التمكن الدائم كان معناها التمكن متى شاء ولازمه كون الغيبة ساعة أو الحبس كذلك منافيا للإحصان ولا أظن من يلتزم به وان كانت محمولة على معناها الحقيقي لزم منافاة الغيبة بنصف مجموع اليوم والليلة ولا ثالث لذلك . هذا وقد عرفت في حديث ابن ميثم ان المدار على حضور بعلها معها « 2 » وفي حديث ابن خالد اعتبار اقامتها عنده « 3 » وتفسير الحضور والإقامة انما هو بصحيحة إسماعيل بن جابر وهي دليل على قدح الغيبة بنصف اليوم والليلة ، هذا لكن المسافة الشرعية كانت مانعة في الأزمنة السابقة واما الان فقد يرجع عن سفره الشرعي في أقلّ من نصف ساعة ومن الواضح انّه لا يكون مانعا عن الاحصان كما هو واضح . والحاصل ان ذكر السفر مانعا عن الاحصان انّما هو باعتبار ما مانعيته عن التمتع بالزوجة لا ان له موضوعية كما لعله يظهر من بعض كلمات سيدنا الخوئي في تكملته فقال بالمعارضة بين رواية السفر وما دل على اعتبار التمكن من التمتع فطرح رواية السفر لشذوذه وشهرة تلك الروايات . « 4 » هذا ولكن قد عرفت انه لا منافاة بينهما بل يجمع بينهما جمعا عرفيا ظاهرا ، ولو فرض وصول الامر إلى المعارضة لم يمكن الرجوع إلى المرجحات بعد كون

--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 5 ، الباب 2 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 16 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 1 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الحديث 2 . ( 4 ) - مباني تكملة المنهاج ، المجلد 1 ، الصفحة 205 .